Thursday, April 27, 2006

أبنائي الغائبين


أبنائي الغائبين:
ظننت أني فقدتكم عندما ضربت أجنحتكم الفضاء وانطلقتم باحثين عن الأمان والحرية
هل يستطيع أن يبتعد إنسان ينبض قلبه بحب وطنه وهموم أمته ويكبر هذا القلب حتى يتسع لهموم الناس جميعا؟
لم أفقدكم، هانحن نلتقي وأنتم كبار وأحرار في الساحة نفسها، ها نحن نلتقي على عشق المثل الأعلى للإنسان، الإنسان الذي كرمه الله وحرره.

سرّني ما عبرّّت عنه كتاباتكم من الوعي والإخلاص وصدق الانتماء.

أنا سعيدة يا أبنائي باختياركم هذا الدرب وأنه تم دون ضغط مني بل من قناعات مستندة إلى تجاربكم الخاصة وقراءتكم للفكر المطروح على جيلكم والأحداث التي تجري تحت أنظاركم وتؤثر في مجريات حياتكم.

تمنيت لو كانت قضيتنا كأمة – تلك التي نتوارثها جيلا بعد جيل– أن نعرف كيف نحيا لا أن نناضل مرة بعد مرة لنقول أننا نستحق أن نحيا.

تمنيت لكم الحرية والأمان في بلادكم التي تعشقون وان يكون نضالكم في ساحات المخابر والمعامل ومنابر الأدب ومجالات الإنتاج والإبداع في تسخير الكون خدمة وسلاماً ونفعا لخلق الله عيال الله.

لقد أردت أن تنشئوا سليمي القلوب بلا عقد، بلا حقد، وأن تختاروا نصرة الحق لأنه حق وأن ترفضوا الباطل لأنه باطل، ومن هذا المنطلق قلت لرئيس اتحاد الكتاب العرب عام 1980 عندما ضاع أبوكم في غياهب المعتقلات وقصدته ليسأل عنه معنا : لن أنشئ أولادي ورسالتهم في الحياة البحث عن أبيهم الضائع، إن هذا البحث هو مهمتكم أنتم أيها النقابيون أيها الزملاء الكبار. وانصرفت لأربيكم مكبلة بالانتظار!

قد سدت الأبواب والنوافذ قي وجهي وتضاءلت الأمنيات حتى أصبح همي أن أعرف يقيناً هل مازال على قيد الحياة؟

مع فداحة ثمن الالتزام تلكأت قليلا أمام مفترق الطرق. أيها عليّ أن أسير في تربيتكم؟ أبالدين المتهم؟ مع النبذ، والحصار، واحتمالات السجن والتشرد؟ أم بالسطحية والنفعية وإغراء السلامة والوصول؟

لم يطل وقوفي هناك. سعيت لتنشئوا ملتزمين بأخلاق المؤمنين أعزاء كرماء محبين للناس جميعا دون تعصب وأن يكون انتماؤكم لله مهما كانت نهاية الطريق.

اعتصمت بالصمت حول محنة أبيكم حتى لا تمتلئ قلوبكم حقداً، خفت أن تلفكم دوامة امتحان جديد في قضية لا تنبع من وجدانكم ومعرفتكم وتجربتكم، خفت من تأنيب الضمير لو شحنتكم انفعالاً بما أحب وأكره أو أعاني وأنتم أطفال عزل من سلاح المعرفة والقدرة على الاختيار - تلك المعرفة التي يعطيها النضج وممارسة الحياة - أردت أن تدفعوا ثمن قناعاتكم أنتم لا قناعات الكبار دون دراسة وتمحيص. أردت أن تختاروا رسالة حياتكم كراماً أحراراً بلا طمع ولا خوف فلما وجدتكم تكتبون للحق والحرية أسعدني اللقاء بكم في هذه الساحة النظيفة والكريمة.

كان هذا مع شيء من التوضيح ما كتبته بعد قراءتي مدوناتكم الأولى، ولكن السؤال الذي واجهني به أخوكم الأصغر أحقاً أنت سعيدة باختيارهم هذا الدرب؟ أوقفني مترددة في نشره في حينه بعد صمتي الطويل.

الصمت الذي ظننت أنه قوقعة الحماية فكان صليب العذاب (عذابي وربما عذابكم) وهذا ما ارجوكم أن تغفروه وهذا ما أسال الله سبحانه وتعالى أن يجنبكم آثاره السيئة.


يراوح الناس في مواقفهم بين السلبية اللامبالية والايجابية الحادة المتحمّسة و التي قد تصل إلى التطرف وكلا الأمرين أسهل من محاولة الاعتدال وانه لعمري من الجهاد الأكبر للنفس في رغبتها وخوفها وغرورها.
هذا ما هون علي خياري المميت فقد علمّني أبوكم في منهاجه التربوي أن أختار المجدي ولو لم يكن الأحب إلى نفسي، وهكذا تخليت عن هوى النضال والتزمت بأمومتي لكم وقد خلت العائلة من رجالها!شغلت نفسي بهمومكم اليومية وخنقت
رغبتي في الصراخ

الالتزام برعايتكم والتخلي عن البحث اللامجدي عن أولئك الذين غيّبوا، هو الجهاد الذي اخترته وكان مؤلماً وصعبا جداً. استعنت بالله، كان دعائي في تهجدي "ربي عرفني حدي وألزمنيه" وكان أول ماتهمس به شفتاي كلما فتحت عيني صباح كل يوم : قوني يارب وأحيني إلى أن يكبر أولادي.

هل أصبت؟
عزائي أني ما اتخذت موقفا إلا بعد كثير من المعاناة والتردد واستخارة الله سبحانه وتعالى في كل قول أو عمل.
هل أنا سعيدة حقا بماتكتبون؟ يسرني أنكم تكتبون، ويحزنني ماتعانون.

تمنيت لو أورثناكم فرحاً، وأملا، واكتفاءً. تمنيت لو استطعنا أن نقول لا بملء فينا في الزمان والمكان المناسبين داخل وطن يتسع للجميع ولاترحلون.

تمنيت لو خلت كتاباتكم من هذا الكم الكبير من المرارة و اليأس والإحباط.
سامحونا على صمتنا يا أبناءنا واعملوا ماتثقون بصحته وجدواه وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

أنتم في قلوبنا وعلى ألسنتنا ولو نأت بكم الدروب.
نذكركم وندعو لكم، سدد الله العلي القدير آراءكم، وهدى خطاكم، وحماكم
إن ذلك من عزم الأمور.

أم همام 26 /4/2006

Tuesday, April 04, 2006

فرصة هل تضيعونها؟؟


"اختار الشعب الفلسطيني بأغلبية مطلقة حكومة حماس"
ينبغي للعالم أن يقّيّم جيداً ماحدث فإن الوصول إلى الحكم بآلية ديمقراطية سليمة عند شعب عقّّّّد الاحتلال حياته وحمل الكثير من فئاته السلاح هو بادرة متميزة في عالم ثالث تعود على قفز العسكر إلى مراكز الحكم.

انهمرت دموعي فرحاً كمسافر ضائع رأى على الضفة الأخرى من الوادي معالم طريقه فوضع قدمه على أول جسر العبور وقد خلّف في التيه الرواحل وفقد الكثير من رفاق الطريق.

لقد كان ذلك انتصاراً لفلسطين وكان انتصاراً لمن يأملون في حراك الإسلام السياسي خروجاً من هوة الإحباط.

إن الانتصار الأهم حالياً برأيي المحب المتواضع هو في اجتياز هذه الحكومة المباركة الحقل المزروع بألغام الشك والحقد وسوء النوايا، القدرة على اقتحام جدار الجهل والتجاهل الذي تصر على ترسيخه بعض دول العالم الأول فتهدد بالحرمان والحصار والتجويع. إن الوصول إلى ساحة الفعل هي المرحلة التالية من الطريق الصعب الطويل يقود الركب فيها أخوة باجتهاد جديد، ومن الإنصاف أن نشكر لمجاهدينا الأوائل ما قدموا وأن نلتمس لهم فيما لانرضاه سبعين عذرا وأن يعيشوا مع ذويهم حياة كريمة كما يليق بكل من خدم شعبه فترة طويلة من حياته، ناهيك عن رعاية عائلات الشهداء والجرحى وذوي الإعاقات. ومن المهم جداً الاستفادة من خبراتهم الغزيرة مما اكتسبوا من نجاحات وماعانوا من خيبات رسخت أو ساهمت في تغيير أساليب الكفاح مما لاشك فيه أن الشعب إذ اختارهذه الفئة من مناضليه كان يعتقد انه اختار الأمناء الأقوياء.

ننتظر منكم أيها الأقوياء الأمناء:

رأب الصدوع في علاقات فصائل الأمة والشعب وعلاج مشاكل الناس الأشد إلحاحا والبناء بأسرع وقت ماهدّم من بنية المجتمع التحتية وبرنامج تعليم وتربية يتغلب على ماخلّف النضال الدامي من إعاقات نفسية واجتماعية. ننتظر مشاريع اقتصادية وقوانين مدروسة ومقبولة ديمقراطيا لتأسيس وبناء مجتمع فاضل ينتصر فيه الإنسان بالحق وينصر الحق ولو على نفسه.

لقد طرح الفكر الإسلامي نفسه خلال القرن العشرين حلا لأزمات الأمة وأنه قادر على تحقيق الكرامة والعدل والحرية والمساواة وهاهي الفرصة قد حانت لإثبات ما أمنتم به وما عرفكم به الشعب الذي أولاكم ثقته.

إن مصداقية المسلمين أمانة بين أيديكم. إن العالم عطش طال شوقه إلى سياسة نبيلة الأهداف نظيفة الوسائل.

أيها الأمناء الأقوياء حذار من طمع الأهل والأصحاب والمحاسيب والأنصار الذين قد تدفعون دينكم ثمنا لدنياهم. فقد يصبر الناس على امتياز أفراد عائلة مالكة ولو جاروا ولكنهم لايغفرون لثوري أن يتهم بالفساد أو يتنكر لمبادئه. أيها المعلمون يا من علمتم الدنيا كيف يكون الصبر على الألم والحرمان نخاف عليكم الدنيا فلاتنسينّكم السياسة الآخرة والجنة. يا إخوة الإيمان "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ". سورة المائدة (8 آية).

نتمنى وقد عاش الكثير من الفلسطينيين متاهة اللجوء محاصرين بلا هوية باحثين عن جنسية تعطيهم جواز سفر أن تقوم في فلسطين دولة القانون يدعمها الفلسطينيون أينما كانوا يجتازون بانتمائهم إليها الحدود والسدود ويكسرون القيود ليعيشوا حياة كريمة معطاء تساهم في تطور وتحسين الحياة لأنفسهم ولغيرهم من شعوب العالم.
ياعشاق الأرض السليبة ليس هذا تخلياً عن حلم العودة ولاعن حقنا بالعودة ولاعن واجبنا تجاه العودة ولكن هي القدرة على ترتيب الأولويات واختيار الأجدى مع الثقة المطلقة بأنفسنا أصحاب رسالة تحب الإنسان وتكرم الإنسان وترحم الإنسان وتفتدي حريته وحقوقه.

أيها الأقوياء الأمناء تثق بإخلاصكم وقوتكم وننتظر الخير على أيديكم نتمنى أن يعطي العالم نفسه فرصة أن يعرف جوهركم النبيل الكريم ومبدأكم العظيم الرحيم.

.نسأل الله أن يوفقكم