Friday, February 02, 2007

عندما يتفرق الناس



عندما يتفرق الناس جهلا، خوفا أو طمعا، يجمعهم الحب والفرح بولادة إنسان جديد، صاف صفاء الفطرة، لم يعكر قلبه غلّ ولا حقد ولم تلوّث يديه دماء معركة المقدسات ولا صراعات السيطرة والتحرير.
حول مهد "يامن"، حفيدي التشيكي الصغير، التقت عيون وقلوب باعدت ما بينها المواطن والمبادئ وجمعتها يدان صغيرتان بصلة الرحم والقربى. ونطقت الألسنة بالعربية والتشيكية والانكليزية عبارات المحبة والتدليل وأخلص التمنيات. وغنيت له كما غنينا لأخواله من قبل أغنية تضم باقتها اسمه الجميل... يامن، ولقب الدلال "يمّون"

حبيبي يا يامن ... حبيبي يا يمّون
أدعيلك يا تيتا ... ربّ العالمين
يجعلك يا قلبي ... قوي وأمين
والطالع ميمون ... والقلب حنون
على العالمين
حبيبي يا يامن ... حبيبي يا يمّون
أطلبلك من ربي ... الرحمن الرحيم
يطول من حياتك ... سعيد وأمين
ويجعلك في الجنة ... من أهل اليمين
أصحاب اليمين
حبيبي يا يامن ... حبيبي يا يمّون
شايفتك بعيوني ... من أحلى الحلوين
أصغر الحبايب ... ياألطف البنين
يجعلك إلهك ... قوي وأمين
من أهل السعادة ... أصحاب اليمين

سلبيتنا وإيجابيتهم



أغادر غدا براغ، هذه المدينة الجميلة وأعود إلى دمشق، وفي قلبي أمنية أرجو أن تتحقق... أن تصبح حياتي في دمشق أكثر راحة وجمالا.
سأغادر براغ وعلى صفحة جمالها الطبيعي المطبوعة في خاطري تومض أنوار محطات إنسانية أحدثكم بشيء عنها؛ في إحداها كنّتي زوجة ولدي التشيكية المولد الإنسانية الثقافة إذ وضعتني أمام نفسي في سؤال يغوص وما يزال أعماق الذات ويعريها، إلى أي مدى نعيش الالتزام بما نقول أننا نعتقده؟، أو بتعبير آخر، هل نعتقد ما نقول؟
نزلنا من الحافلة واتجهنا صعودا إلى البيت عبر أحد الشوارع المتفرعة عن الساحة، حيث تجمع عدد من الأشخاص حول سيارة يتصاعد منها الدخان... كان الدخان قد ظهر عابرا غطاء محركها بعد صوت انفجار قوي دوّى وسط الساحة خلف الحافلة... كان همّي الابتعاد بأسرع ما يمكن بعيدا وقد تداعت في ذهني صور السيارات المتفجرة في بغداد وعشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
قلت: "يتكا".. هيا! وأنا أمسك بذراع كنتي لتبتعد عن الساحة لكنها وقفت ولم تتحرك...
قالت: “Maybe somebody will need help!” لكن من دون تفكير ضغطت على ذراعها لننسحب بعيدا وعلى وجهها علامات الامتعاض... مشينا وبعد وهلة فكرت فيما قالت، وقلت في نفسي ربما كان هناك من يحتاج إلى عون وربما استطعنا تقديم المساعدة، فتساءلتُ: هل نعود؟... قالت ومازال الاستياء على وجهها مستغربة: آلآن؟!
"يتكا" الأوربية التشيكية سمعت ورأت وتوقفت لتساعد، وأنا سمعت فتذكرت فجائع ما في أخبارنا وخفت وبادرت للفرار!... لم أنم تلك الليلة وبقيت خجلة من نفسي أسألها لماذا كان الهرب ردة فعلي الأولى؟ وكانت ضرورة المساعدة أول ما خطر في بال كنّتي!... وحضرت في ذاكرتي صورة "راتشيل كوري" الصبية الأمريكية التي وقفت أمام جرافة الصهاينة في قطاع غزة تحاول أن تحمي بجسدها الصغير بيتا فلسطينيا من الهدم والاقتلاع، فاكتسحتها الجرافة واستشهدت تحت الركام، وضربت مثلا للالتزام أنحني له إجلالا.
وها أنا لا أستطيع أن أمضي مطمئنة الضمير وأنا أقارن بين سلبيتي وإيجابية فتاتين من أوربا وأمريكا. أنا المولودة في أرض الحروب والهروب... بلد المباديء العظيمة وأبعدها عن التطبيق، ابنة الأمة العاشقة للكرامة والحرية والعدل والاستقلال والخاضعة لأسوأ أنواع الاستغلال، فإن نفض أبناؤها غبار الخضوع وتجاوزوا الصمت والخنوع، دخلوا دوامات العنف حيث يسيطر في ساحة فعلنا ورد فعلنا القتال، فإما قاتل أو هارب أو مقتول... كم ضيقنا على أنفسنا عندما حصرنا جهادنا بالقتال!
وما زلت أتساءل ما سر سلبيتنا وإيجابيتهم؟ ولماذا يطبقون من الإسلام ما لا يعرفون، ونعجز عن العمل بما نعرف من الحق ونعتقد أنه الصحيح؟!